الحاج حسين الشاكري

149

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

هكذا يكون الجود والكرم وإلاّ فلا . وأخيراً فقد جاء في كتاب الوافي بالوفيات أنه ( عليه السلام ) لمّا كان مقيماً في بغداد كان يرسل بعطاياه السنوية إلى فقراء المدينة ، فتوزّع عليهم . وفي ذلك يقول الراوي : وكان يبعث إلى المدينة في كل عام بأكثر ألف ألف [ مليون ] درهم ( 1 ) . استجابة دعائه : الدعاء هو رباط الاستعانة بين الإنسان المحتاج الضعيف وبين الخالق المالك القادر . فالإنسان مفتقر دوماً إلى البارئ سبحانه وتعالى ؛ لذلك ومن أجل أن يسدّ الله تبارك وتعالى أكثر حاجات الإنسان مباشرة ، وأن يجعله دائم الصلة به ، فقد سنَّ له جلّ وعلا هذه الرابطة المتينة ، والعُلقة السامية ، وجعلها بشكل مباشر بينه وبين عباده وهو ما يمكن اعتباره أحد مصاديق الاستخلاف . ووضع سبحانه لهذه الصلة شروطها الخاصة ، وحدّد ظروفها الموضوعية ، وعلّق الإجابة لكل دعوة بشرطها وشروطها ، والظروف المحيطة بها ، وما يترتب عليها من أثر . والقرآن الكريم من حيث المبدأ قَرنَ الدعوة الخالصة لله تعالى بالإجابة ، فقال تعالى : ( وَقالَ ربُّكم ادعُوني أستَجِبْ لكُم ) ( 2 ) ، وقال في موضع آخر من كتابه العزيز : ( وإذا سَأَلكَ عِبادِي عَنّي فإنّي قَريبٌ أُجيبُ دَعوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ . . ) ( 3 ) . وهكذا يتتابع النص القرآني في الحث على التمسك بأهداب الدعاء ، وطلب العون من البارئ تعالى ، ثم جاءت السنّة النبوية الشريفة ، وسيرة أئمة أهل بيت العصمة والطهارة لتبيِّنا لنا كيفية الدعاء ، وأُسلوبه الأمثل لتحقيق الإجابة .

--> ( 1 ) الوافي بالوفيات / الصفدي : 4 / 105 . ( 2 ) غافر : 60 . ( 3 ) البقرة : 186 .